ويؤكد الكيلاني أن "الملاحقة الدولية" ليست إجراءً واحدا تلقائيا، وإنما سلسلة من الخطوات القانونية تبدأ بإجراءات تنفيذ الحكم داخل سوريا، ثم يمكن أن تشمل تعميم الحكم وطلب استصدار نشرة حمراء، وتحديد مكان المحكوم عليه، ثم تقديم طلب تسليم رسمي إلى الدولة التي يوجد فيها.
النشرة الحمراء و"الإنتربول"
من أبرز الأدوات التي يمكن أن تستخدمها دمشق هو "الإنتربول"، ويمكن للسلطات السورية، أن تطلب إصدار "نشرة حمراء" بحق المطلوبين، إذا استوفى الطلب الشروط والقواعد التي تحكم هذه النشرات.و"النشرة الحمراء" في الأساس طلب إلى أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء لتحديد مكان الشخص المطلوب وتوقيفه مؤقتا تمهيدا لإجراءات التسليم أو إجراء قانوني مماثل.
لكن "النشرة الحمراء" ليست مذكرة توقيف دولية، وكل دولة تقرر وفق قوانينها الوطنية ما إذا كانت ستتخذ إجراءً بحق الشخص المطلوب، وفق الموقع الرسمي لـ"الإنتربول".
ولا تعني النشرة الحمراء أن "الإنتربول" نفسه سيذهب إلى الدولة التي يوجد فيها المطلوب للقبــ,,ـــــض عليه، وهو لا يملك سلطة إجبار أي دولة على توقيفه، ويعود قرار التوقيف في النهاية إلى الدولة التي يوجد على أراضيها، ووفق قانونها الوطني.
وبالتالي، فإن إدراج بشار أو ماهر الأسد على قائمة المطلوبين، لا يعني أن القبــ,,ـــــض عليهما سيحدث تلقائيا، وإنما يرفع مستوى المخاطر القانونية التي قد يواجهانها خارج سوريا.
من النشرة الحمراء إلى طلب التسليم
يتعين على الدولة المطلوب منها التسليم أن تفحص الطلب وفق قانونها الوطني والاتفاقيات الموقعة مع الدولة الطالبة.
وبحسب الكيلاني، فمن بين المسائل التي يمكن بحثها، أن تكون الأفعال محل الحكم مجرمة في الدولتين، إلى جانب دراسة سلامة الإجراءات القضائية والأدلة، وعدم وجود موانع قانونية أو حقوقية أو سياسية تحول دون التسليم.وفي النهاية، فإن قرار التسليم تتخذه سلطات الدولة التي يوجد المطلوب على أراضيها، وليس الإنتربول أو المحكمة السورية، حسبما يشير المختص في القانون الجنائي الدولي.
الاختبار الأصعب
تكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في حالة بشار الأسد، باعتبار أن روسيا هي الدولة التي يقيم فيها حاليا.
لكن توجد بين سوريا وروسيا معاهدة لتسليم الأشخاص المطلوبين للمحاكمة الجنائية أو لتنفيذ الأحكام، ووقعت في يونيو 2022 وصادق الجانب الروسي عليها في عام 2023.
كما صادقت روسيا في العام نفسه على اتفاقية مع سوريا بشأن المساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية، بما يوفر إطارا للتعاون القضائي بين البلدين.
وتنص معاهدة التسليم بين روسيا وسوريا على أن الدولة المطلوب منها التسليم هي التي تنظر في طلب التسليم وفق قوانينها، وأن عليها إبلاغ الدولة الطالبة بقرارها، كما تنص على أن رفض الطلب، كليًا أو جزئيًا، يجب أن يكون مسببا، وفق المادة 12 من المعاهدة.
وقانونيا، تستطيع دمشق من حيث المبدأ الاستناد إلى هذا الإطار القانوني لتقديم طلب رسمي إلى موسكو لتسليم بشار وماهر الأسد.
ويشدد الكيلاني على أن الحكم الحالي "لا يلزم روسيا تلقائيا بتسليم بشار الأسد"، حيث يتعين على السلطات السورية تقديم طلب رسمي إلى موسكو، ثم تقوم السلطات الروسية بدراسة الطلب واتخاذ قرارها وفق القوانين الروسية والاتفاقيات النافذة، إلى جانب ما قد يثار من اعتبارات قانونية وحقوقية.
يشير الكيلاني إلى أن "عددا كبيرا من الدول لا يسلم المطلوبين إلى دول أخرى إذا كان التسليم سيعرضهم لعقوبة الإعدام، وقد تطلب الدولة المطلوب منها التسليم ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة".عقبات قانونية
الحكم الصادر بحق بشار الأسد وماهر وعاطف نجيب يتضمن عقوبة قصوى قد تثير تحفظات لدى دول ألغت عقوبة الإعدام أو تضع قيودا صارمة على تسليم الأشخاص الذين قد يواجهون خطر تنفيذها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.